مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص190
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
قطعا فإن قيل فهذا يلزم فيما أخره فلم ينزله فإن له بدلا ولا وقت لنزول ذلك البدل قيل ما أخر نزوله وهو يريد إنزاله معلوم والبدل الذي هو مثله أو خير منه يؤتى به في كل وقت فإن القرآن ما زال ينزل وقد تضمن هذا أن كل ما أخر نزوله فلابد أن ينزل قبله ما هو مثله أو خير منه وهذا هو الواقع فإن الذي تقدم من القرآن نزوله لم ينسخ كثير منه خير مما تأخر نزوله كالآيات المكية فإن فيها من بيان التوحيد والنبوة والمعاد وأصول الشرائع ما هو أفضل من تفاصيل الشرائع كمسائل الربا والنكاح والطلاق وغير ذلك فهذا الذي أخره الله مثل آية الربا فإنها من أواخر ما نزل من القرآن وقد روى أنها آخر ما نزل وكذلك آية الدين والعدة والحيض ونحو ذلك قد أنزل الله قبله ما هو خير منه من الآيات التى فيها من الشرائع ما هو أهم من هذا وفيها من الأصول ما هو أهم من هذا
ولهذا كانت سورة ( الأنعام ( أفضل من غيرها وكذلك سورة ( يس ( ونحوها من السور التى فيها أصول الدين التى إتفق عليها الرسل كلهم صلوات الله عليهم ولهذا كانت قل هو الله أحد مع قلة حروفها تعدل ثلث القرآن لأن فيها التوحيد فعلم أن آيات التوحيد أفضل من غيرها وفاتحة الكتاب نزلت بمكة بلا ريب كما دل عليه قوله
