شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 17

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص189

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

فإن الحكمة إقتضت تأخير نزوله فيعوضهم بمثله أو خير منه في ذلك الوقت إلى أن يجيء وقت نزوله فينزله أيضا مع ما تقدم ويكون ما عوضه مثله أو خيرا منه قبل نزوله وأما ما أنزله إليهم ولم ينسخه فهذا لا يحتاج إلى بدل ولو كان كل ما لم ينسخه الله يأت بخير منه أو مثله لزم إنزال ما لا نهاية له

وكذلك إن قدر أن المراد يؤخر نسخه إلى وقت ثم ينسخه فإنه ما دام عندهم لم يحتج إلى بدل يكون مثله أو خيرا منه وإنما البدل لما ليس عندهم مما أنسوه أو أخر نزوله فلم ينزله بعد ولهذا لم يجعل البدل لكل ما لم ينزله بل لما نسأه فأخر نزوله إذ لو كان كل ما لم ينزل يكون له بدل لزم إنزال ما لا نهاية له بل ما كان يعلم أنه سينزله وقد آخر نزوله يكونون فاقديه إلى حين ينزل كما يفقدون ما نزل ثم نسخ فيجعل سبحانه لهذا بدلا ولهذا بدلا وأما ما أنزله وأقره عندهم وأخر نسخه إلى وقت فهذا لا يحتاج إلى بدل فإنه نفسه باق ولو كان هذا مرادا لكان كل قرآن قد نسخه يجب أن ينزل قبل نسخه ما هو مثله أو خير منه ثم إذا نسخه ياتى بخير منه أو مثله فيكون لكل منسوخ بدلان بدل قبل نسخه وبدل بعد نسخه والبدل الذي قبل نسخه لا إبتداء لنزوله فيجب أن ينزل من أول الأمر فيلزم نزول ذلك كله في أول الوحي وهذا باطل

الصفحة السابقة الصفحة التالية