شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 17

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص194

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

( الجواب الثاني ( أنه تعالى إنما وعد أنه إذا نسخ آية أو نسأها أتى بخير منها أو مثلها لما أنزل هذه الآية

قوله ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها فإن هذه الآية جملة شرطية تضمنت وعده أنه لابد أن يأتى بذلك وهو الصادق الميعاد فما نسخه بعد هذه الآية أو أنسأ نزوله مما يريد إنزاله يأت بخير منه أو مثله وأما ما نسخه قبل هذه أو أنسأه فلم يكن قد وعد حينئذ أنه يأتى بخير منه أو مثله وبهذا أيضا يندفع الجواب عن الفاتحة فإنه لا ريب أنه تأخر نزولها عن سورة اقرأ باسم ربك وهي أفضل منها فعلم أنه قد يتأخر إنزال الفاضل وأنه ليس كل ما تأخر نزوله نزل قبله مثله أو خير منه لكن إذا كان الموعود به بعد الوعد لم يرد هذا السؤال

يدل على ذلك قوله ما ننسخ فإن هذا الفعل المضارع المجزوم إنما يتناول المستقبل وجوازم الفعل ( إن ( وأخواتها ونواصبه تخلصه للإستقبال

وقد يجاب بجواب ثالث وهو أن يقال ما نزل في وقته كان خيرا لهم وإن كان غيره خيرا لهم في وقت آخر وحينئذ فيكون فضل بعضه على بعض على وجهين لازم كفضل آية الكرسي وفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد وفضل عارض بحيث تكون هذه أفضل في وقت وهذه أفضل في وقت آخر كما قد يقال في آية التخيير للمقيم بين الصوم والفطر مع الفدية ومع آية إيجاب الصوم عزما وهذا كما أن

الصفحة السابقة الصفحة التالية