مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص203
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
والنوع الثالث أن تكون الحكمة ناشئة من نفس الأمر وليس في الفعل ألبتة مصلحة لكن المقصود ابتلاء العبد هل يطيع أو يعصي فإذا اعتقد الوجوب وعزم على الفعل حصل المقصود بالأمر فينسخ حينئذ كما جرى للخليل في قصة الذبح فإنه لم يكن الذبح مصلحة ولا كان هو مطلوب الرب في نفس الأمر بل كان مراد الرب ابتلاء إبراهيم ليقدم طاعة ربه ومحبته على محبة الولد ولا يبقى في قلبه التفات إلى غير الله فإنه كان يحب الولد محبة شديدة وكان قد سأل الله أن يهبه إياه وهو خليل الله فأراد تعالى تكميل خلته لله بأن لا يبقى في قلبه ما يزاحم به محبة ربه فلما أسلما وتله للجبين وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين إن هذا لهو البلاء المبين ومثل هذا الحديث الذي في صحيح البخاري حديث أبرص وأقرع وأعمى كان المقصود إبتلاءهم لا نفس الفعل وهذا الوجه والذي قبله مما خفى على المعتزلة فلم يعرفوا وجه الحكمة الناشئة من الأمر ولا من المأمور لتعلق الأمر به بل لم يعرفوا إلا الأول والذين أنكروا الحكمة عندهم الجميع سواء لا يعتبرون حكمة ولا تخصيص فعل بأمر ولا غير ذلك كما قد عرف من أصلهم
ثم إن كثيرا من هؤلاء وهؤلاء يتكلمون في تفسير القرآن والحديث والفقه فيبنون على تلك الأصول التى لهم ولا يعرف حقائق أقوالهم
