مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص204
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
إلا من عرف مأخذهم فقول القائل إن قل هو الله أحد وفاتحة الكتاب قد تكون كل واحدة منهما في نفسها مماثلة لسائر السور وآية الكرسي مماثلة لسائر الآيات وإنما خصت بكثرة ثواب قارئها أو لم تتعين الفاتحة في الصلاة ونحو ذلك إلا لمحض المشيئة من غير أن يكون فيها صفة تقتضي التخصيص هو مبنى على أصول جهم في الخلق والأمر وإن كان وافقه عليه أبو الحسن وغيره وكتب السنة المعروفة التى فيها آثار السلف يذكر فيها هذا وهذا ويجعل هذا القول قول الجبرية المتبعين لجهم في أقوال القدرية الجبرية المبتدعة والسلف كانوا ينكرون قول الجبرية الجهمية كما ينكرون قول المعتزلة القدرية وهذا معروف عن سفيان الثوري والأوزاعى والزبيدي وعبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل وغيرهم وقد ذكر ذلك غير واحد من أتباع الأئمة من الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية وسائر أهل السنة في كتبهم كما قد بسط في مواضعه وذكرت أقوال السلف والأئمة في ذلك
وإنما نبهنا هنا على الأصل لأن كثيرا من الناس لا يعرف ذلك ولا يظن قول أهل السنة في القدر إلا القول الذي هو عند أهل السنة قول جهم وأتباعه المجبرة أو ما يشبه ذلك كما أن منهم من يظن أن قول أهل السنة في مسائل الأسماء والأحكام والوعد والوعيد هو أيضا القول المعروف عند أهل السنة بقول جهم وهذا يعرفه من يعرف
