مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص234
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
قال الجوهري الهلع أفحش الجزع وقال غيره هو في اللغة أشد الحرص وأسوأ الجزع ومنه قول النبى صلى الله عليه وسلم ( شرما في المرء شح هالع وجبن خالع ( وناقة هلوع إذا كانت سريعة السير خفيفة وذئب هلع بلع والهلع من الحرص والبلع من الإبتلاع ولهذا كان كلام السلف في تفسيره يتضمن هذه المعاني فروى عن إبن عباس قال هو الذي إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا وروى عنه أنه قال هو الحريص على ما لا يحل له وعن سعيد بن جبير شحيحا وعن عكرمة ضجورا وعن جعفر حريصا وعن الحسن والضحاك بخيلا وعن مجاهد شرها وعن الضحاك أيضا الهلوع الذي لا يشبع وعن مقاتل ضيق القلب وعن عطاء عجولا وهذه المعاني كلها تنافي الثبات والقوة والإجتماع والإمساك والصبر وقد قال تعالى لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم وهذا وإن كان قد قيل أن المراد به أنها تنصدع فيموتون فإنه كما قيل في مثل ذلك قد إنصدع قلبه وقد تفرق قلبى وقد تشتت قلبى وقد تقسم قلبى ومنه يقال للخوف قد فرق قلبه ويقال بإزاء ذلك هو ثابت القلب مجتمع القلب مجموع القلب
