مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص233
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
امكانه والانسان اجوف يخرج الكلام من فيه لكنه قد يصمت بخلاف الصمد فانه انما استعمل فيما لا تفرق فيه كالصمد والسيد والصمد من الأرض وصماد القارورة ونحو ذلك فليس في هذه الالفاظ المتناسبة اكمل من الفاظ الصمد فان فيه الصاد والميم والدال وكل من هذه الحروف الثلاثة لها مزية على ما يناسبها من الحروف والمعانى المدلول عليها بمثل هذه الحروف أكمل
ومما يناسب هذه المعاني معنى ( الصبر ( فإن الصبر فيه جمع وإمساك ولهذا قيل الصبر حبس النفس عن الجزع يقال صبر وصبرته أنا ومنه قوله تعالى واصبر نفسك وكذلك معنى السيد الصمد خلاف معنى الجزوع المنوع ومنه الصبرة من الطعام فإنها مجتمعة مكومة والصبارة الحجارة وصبر الشيء غلظه وضده الجزع وفيه معنى التقطع والتفرق يقال جزع له جزعة من المال أي قطع له قطعة والجزوعة القطعة من الغنم وإجتزعت من الشجر عودا أي إقتطعته وإكتسرته وجزعت الوادي إذا قطعته عرضا والجزع منعطف الوادى ومنه الجزع وهو الخرز اليمانى الذي فيه بياض وسواد وكذلك جزع البسر تجزيعا إذا أرطب نصفه [ أو ] ثلثاه وهو خلاف قولهم مصمت للون الواحد لما في ذلك من الإجتماع وفي هذا من التفرق
وقد قال تعالى إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا
