شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 17

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص240

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

فإن هذا ممتنع في صفات المخلوقين إن تفارق الصفة محلها وتنتقل إلى غير محلها فكيف بصفات الخالق جل جلاله وقد قال تعاللى في كلام المخلوقين كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا وتلك الكلمة هي قائمة بالمتكلم وسمعت منه ليس خروجها من فيه أن ما قام بذاته من الكلام فارق ذاته وإنتقل إلى غيره فخروج كل شيء بحسبه ومن شأن العلم والكلام إذا إستفيد من العالم والمتكلم أن لا ينقص من محله ولهذا شبه بالنور الذي يقتبس منه كل أحد الضوء وهو باق على حاله لم ينقص فقول من قال من السلف الصمد هو الذي لم يخرج منه شيء كلام صحيح بمعنى أنه لا يفارقه شيء منه

ولهذا إمتنع عليه أن يلد وأن يولد وذلك أن الولادة والتولد وكل ما يكون من هذه الألفاظ لا يكون إلا من أصلين وما كان من المتولد عينا قائمة بنفسها فلابد لها من مادة تخرج منها وما كان عرضا قائما بغيره فلابد له من محل يقوم به فالأول نفاه بقوله ( أحد ( فإن الأحد هو الذي لا كفؤ له ولا نظير فيمتنع أن تكون له صاحبة والتولد إنما يكون بين شيئين قال تعالى أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم فنفى سبحانه الولد بإمتناع لازمه عليه فإن إنتفاء اللازم يدل

الصفحة السابقة الصفحة التالية