مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص252
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
بذلك في قوله أو لم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى فإن القوم ما كانوا ينازعون في أن الله يخلق في هذه الدار ناسا أمثالهم فإن هذا هو الواقع المشاهد يخلق قرنا بعد قرن يخلق الولد من الوالدين وهذه هي النشأة الأولى وقد علموها وبها إحتج عليهم على قدرته على النشأة الآخرة كما قال ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون وقال وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم وقال يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم
ولهذا قال على أن نبدل أمثالكم وننشئكم في ما لا تعلمون قال الحسن بن الفضل البجلي الذي عندي في هذه الآية وننشئكم في ما لا تعلمون ولقد علمتم النشأة الأولى أي أخلقكم للبعث بعد الموت من حيث لا تعلمون كيف شئت وذلك أنكم علمتم النشأة الأولى كيف كانت في بطون الأمهات وليست الأخرى كذلك ومعلوم أن النشأة الأولى كان الإنسان نطفة ثم علقة ثم مضغة مخلقة ثم ينفخ فيه الروح وتلك النطفة من منى الرجل والمرأة وهو يعذبه بدم الطمث الذي يربي به الجنين في ظلمات ثلاث ظلمة المشيمة وظلمة
