شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 17

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص255

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

الفاعلين فإن من فعل مثل فعل غيره لا يقال أعاده وإنما يقال حاكاه وشابهه بخلاف ما إذا فعلا ثانيا مثل ما فعل أولا فإنه يقال أعاد فعله وكذلك يقال لمن أعاد كلام غيره قد أعاده ولا يقال لمن أنشأ مثله قد أعاده ويقال قرئ على هذا وأعاد على هذا وهذا يقرأ أي يدرس وهذا يعيد ولو كان كلاما آخر مما يماثله لم يقل فيه يعيد وكذلك من كسر خاتما أو غيره من المصوغ يقال أعده كما كان ويقال من هدم دارا أعدها كما كانت بخلاف من أنشأ أخرى مثلها فإن هذا لا يسمى معيدا والمعاد يقال فيه هذا هو الأول بعينه ويقال هذا مثل الأول من كل وجه ونحو ذلك من العبارات الدالة على أنه هو هو من وجه وهو مثله من وجه

وبهذا تزول الشبهات الواردة على هذا الموضع كقول من قال الإعادة لا تكون إلا مع إعادة ذلك الزمان ونحو ذلك مما يمنع إعادته في صريح العقل وإنما يعاد بالإتيان بمثله وإن قال بعض المتكلمين أنه لا مغايرة أصلا بوجه من الوجوه

والإعادة التى أخبر الله بها هي الإعادة المعقولة في هذا الخطاب وهي الإعادة التى فهمها المشركون والمسلمون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي التى يدل عليها لفظ الإعادة والمعاد هو الأول بعينه وإن كان بين لوازم الإعادة ولوازم البدأة فرق فذلك الفرق لا يمنع

الصفحة السابقة الصفحة التالية