مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص256
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
أن يكون قد أعيد الأول ليس الجسد الثانى مباينا للأول من كل وجه كما زعم بعضهم ولا أن النشأة الثانية كالأولى من كل وجه كما ظن بعضهم وكما إنه سبحانه خلق الإنسان ولم يكن شيئا كذلك يعيده بعد أن لم يكن شيئا وعلى هذا فالإنسان الذي صار ترابا ونبت من ذلك التراب نبات آخر أكله إنسان آخر وهلم جرا والإنسان الذي أكله إنسان أو حيوان وأكل ذلك الحيوان إنسانا آخر ففي هذا كله قد عدم هذا الإنسان وهذا الإنسان وصار كل منهما ترابا كما كان قبل أن يخلق ثم يعاد هذا ويعاد هذا من التراب وإنما يبقى عجب الذنب منه خلق ومنه يركب
وأما سائره فعدم فيعاد من المادة التى إستحال إليها فإذا إستحال في القبر الواحد ألف ميت وصاروا كلهم ترابا فإنهم يعادون ويقومون من ذلك القبر وينشئهم الله تعالى بعد أن كانوا عدما محضا كما أنشأهم أولا بعد أن كانوا عدما محضا وإذا صار ألف إنسان ترابا في قبر أنشأ هؤلاء من ذلك القبر من غير أن يحتاج أن يخلقهم كما خلقهم في النشأة الأولى التى خلقهم منها من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة وجعل نشأتهم بما يستحيل إلى أبدانهم من الطعام والشراب كما يستحيل إلى بدن أحدهم ما يأكله من نبات وحيوان وكذلك لو أكل إنسانا أو أكل حيوانا قد أكل إنسانا فالنشأة
