مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص258
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و بهذا يظهر الجواب عن قوله البدن دائما في التحلل فإن تحلل البدن ليس بأعجب من إنقلاب النطفة علقة والعلقة مضغة وحقيقة كل منهما خلاف حقيقة الأخرى
وأما البدن المتحلل فالأجزاء الثانية تشابه الأولى وتماثلها وإذا كان في الإعادة لا يحتاج إلى إنقلابه من حقيقة إلى حقيقة فكيف بإنقلابه بسبب التحلل ومعلوم أن من رأي شخصا وهو شاب ثم رآه وهو شيخ علم أن هذا هو ذاك مع هذه الإستحالة وكذلك سائر الحيوان والنبات كمن غاب عن شجرة مدة ثم جاء فوجدها علم أن هذه هي الأولى مع أن التحلل والإستحالة ثابت في سائر الحيوان والنبات كما هو في بدن الإنسان ولا يحتاج عاقل في إعتقاده أن هذه الشجرة هي الأولى وأن هذه الفرس هي التى كانت عنده من سنين ولا أن هذا الإنسان هو الذي رآه من عشرين سنة إلى أن يقدر بقاء أجزاء أصلية لم تتحلل ولا يخطر هذا ببال أحد ولا ولا يقتصر العقلاء في قولهم هذا هو ذاك على تلك الأجزاء التى لا تعرف ولا تتميز عن غيرها بل إنما يشيرون إلى جملة الشجرة والفرس والإنسان مع أنه قد يكون كان صغيرا فكبر ولا يقال إنما كان هو ذاك بإعتبارأن النفس الناطقة واحدة كما زعمه من إدعى أن البدن الثاني ليس هو ذاك الأول ولكن المقصود جزاء النفس بنعيم أو عذاب
