مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص259
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ففي أي بدن كانت حصل المقصود فإن هذا أيضا باطل مخالف للكتاب والسنة وإجماع السلف مخالف للمعقول من الإعادة
فإنا قد ذكرنا أن العقلاء كلهم يقولون هذا الفرس هو ذاك وهذه الشجرة هي تلك التى كانت من سنين مع علم العقلاء أن النبات ليس له نفس ناطقة تفارقه وتقوم بذاتها وكذلك يقولون مثل هذا في الحيوان وفي الإنسان مع أنه لم يخطر بقلوبهم أن المشار إليه بهذا وذاك نفس مفارقة بل قد لا يخطر هذا بقلوبهم فدل على أن العقلاء كانوا يعلمون أن هذا البدن هو ذاك مع وجود الإستحالة وعلم بذلك أن ما ذكر من الإستحالة لا ينافى أن يكون البدن الذي يعاد في النشأة الثانية هو هذا البدن ولهذا يشهد البدن المعاد بما عمل في الدنيا كما قال تعالى اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون وقال تعالى حتى إذا ما جاؤوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء
ومعلوم أن الإنسان لو قال قولا أو فعل فعلا أو رأي غيره يفعل أو سمعه يقول ثم بعد ثلاثين سنة شهد على نفسه بما قال أو فعل وهو الإقرار الذي يؤاخذ بموجبه أو شهد على غيره بما قبضه
