مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص264
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الإعتبار ومن لإبتداء الغاية
والمقصود هنا أنه قد يكون الشيء من أصلين بإنقلاب المادة التى بينهما إذا إلتقيا كان بينهما مادة فتنقلب وذلك لقوة حك أحدهما بالآخر فلابد من نقص أجزائها وهذا مثل تولد النار بين الزنادين إذا قدح الحجر بالحديد أو الشجر بالشجر كالمرخ والعفار فإنه بقوة الحركة الحاصلة من قدح أحدهما بالآخر يستحيل بعض أجزائهما ويسخن الهواء الذي بينهما فيصير نارا والزندان كلما قدح أحدهما بالآخر نقصت أجزاؤهما بقوة الحك فهذه النار إستحالت عن الهواء وتلك الأجزاء بسبب قدح أحد الزندين بالآخر
وكذلك النور الذي يحصل بسبب إنعكاس الشعاع على ما يقابل المضيء كالشمس والنار فإن لفظ النور والضوء يقال تارة على الجسم القائم بنفسه كالنار التى في رأس المصباح وهذه لا تحصل إلا بمادة تنقلب نارا كالحطب والدهن ويستحيل الهواء أيضا نارا ولا ينقلب الهواء أيضا نارا إلا بنقص المادة التى اشتعلت أو نقص الزندين وتارة يراد بلفظ النور والضوء والشعاع الشعاع الذي يكون على الأرض والحيطان من الشمس أو من النار فهذا عرض ليس بجسم قائم بنفسه لابد له من محل يقوم به يكون قابلا له فلابد في الشعاع من جسم مضيء ولابد من شيء يقابله حتى ينعكس عليه الشعاع
