مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص266
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
بعد أن تذهب المادة التي انقلبت نارا كالحطب والدهن فلم تتولد النار إلا من مادة كما لم يتولد الحيوان إلا من مادة
فصل
والمقصود أن كل ما يستعمل فيه لفظ التولد من الأعيان القائمة فلابد أن يكون من أصلين ومن إنفصال جزء من الأصل وإذا قيل في الشبع والري إنه متولد أو في زهوق الروح ونحو ذلك من الأعراض أنه متولد فلابد في جميع ما يستعمل فيه هذا اللفظ من أصلين لكن العرض يحتاج إلى محل لا يحتاج إلى مادة تنقلب عرضا بخلاف الأجسام فإنها إنما تخلق من مواد تنقلب أجساما كما تنقلب إلى نوع آخر كإنقلاب المنى علقة ثم مضغة وغير ذلك من خلق الحيوان والنبات
وأما ما كان من أصل واحد كخلق حواء من الضلع القصري لآدم وهو وإن كان مخلوقا من مادة أخذت من آدم فلا يسمى هذا تولدا ولهذا لا يقال أن آدم ولد حواء ولا يقال أنه أبو حواء بل خلق الله حواء من آدم كما خلق آدم من الطين
