شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 17

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص267

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وأما المسيح فيقال أنه ولدته مريم ويقال المسيح بن مريم فكان المسيح جزءا من مريم وخلق بعد نفخ الروح في فرج مريم كما قال تعالى ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين وفى الأخرى فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين

وأما حواء فخلقها الله من مادة أخذت من آدم كما خلق آدم من المادة الأرضية وهي الماء والتراب والريح الذي أيبسته حتى صار صلصالا فلهذا لا يقال إن آدم ولد حواء ولا آدم ولده التراب ويقال في المسيح ولدته مريم فإنه كان من أصلين من مريم ومن النفخ الذي نفخ فيها جبريل قال الله تعالى فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا قال كذلك قال ربك هو علي هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمرا مقضيا فحملته فانتبذت به مكانا قصيا إلى آخر القصة فهي إنما حملت به بعد النفخ لم تحمل به مدة بلا نفخ ثم نفخت فيه روح الحياة كسائر الآدميين ففرق بين النفخ للحمل وبين النفخ لروح الحياة

الصفحة السابقة الصفحة التالية