شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 17

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص268

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

فتبين أن ما يقال أنه متولد من غيره من الأعيان القائمة بنفسها فلا يكون إلا من مادة تخرج من ذلك الوالد ولا يكون إلا من أصلين والرب تعالى صمد فيمتنع أن يخرج منه شيء وهو سبحانه لم يكن له صاحبة فيمتنع أن يكون له ولد

وأما ما يستعمل من تولد الأعراض كما يقال تولد الشعاع وتولد العلم عن الفكر وتولد الشبع عن الأكل وتولدت الحرارة عن الحركة ونحو ذلك فهذا ليس من تولد الأعيان مع أن هذا لابد له من محل ولابد له من أصلين ولهذا كان قول النصاري أن المسيح إبن الله تعالى الله عن ذلك مستلزما لأن يقولوا إن مريم صاحبة الله فيجعلون له زوجة وصاحبة كما جعلوا له ولدا وبأي معنى فسروا كونه إبنه فإنه يفسر الزوجة بذلك المعنى والأدلة الموجبة تنزيهه عن الصاحبة توجب تنزيهه عن الولد فإذا كانوا يصفونه بما هو ابعد عن إتصافه به كان إتصافه بما هو أقل بعدا لازما لهم وقد بسط هذا في الرد على النصارى

فصل

وهذا مما يبين أن ما نزه الله نفسه ونفاه عنه بقوله لم يلد ولم يولد وبقوله ألا إنهم من إفكهم ليقولون ولد الله وإنهم لكاذبون

الصفحة السابقة الصفحة التالية