مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص271
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
إلى قوله إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى وقال تعالى وجعلوا له من عباده جزءا
قال بعض المفسرين جزءا أي نصيبا وبعضا وقال بعضهم جعلوا لله نصيبا من الولد وعن قتادة ومقاتل عدلا وكلا القولين صحيح فإنهم يجعلون له ولدا والولد يشبه أباه ولهذا قال وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا أي البنات كما قال في الآية الأخرى وإذا بشر أحدهم بالأنثى فقد جعلوها للرحمن مثلا وجعلوا له من عباده جزءا فإن الولد جزء من الوالد كما تقدم قال صلى الله عليه وسلم ( إنما فاطمة بضعة منى ( وقوله وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم قال الكلبي نزلت في الزنادقة قالوا إن الله وإبليس شريكان فالله خالق النور والناس والدواب والأنعام وإبليس خالق الظلمة والسباع والحيات والعقارب
وأما قوله وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا فقيل هو قولهم الملائكة بنات الله وسمى الملائكة جنا لإجتنانهم عن الأبصار وهو قول مجاهد وقتادة وقيل قالوا لحي من الملائكة يقال لهم الجن
