مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص275
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ثالث ثلاثة
فعلماء النصارى الذين فسروا قولهم هو إبن الله بما ذكروه من أن الكلمة هي الإبن والفرق الثلاثة متفقة على ذلك وفساد قولهم معلوم بصريح العقل من وجوه
( أحدها ( أنه ليس في شيء من كلام الأنبياء تسمية صفة الله إبنا لا كلامه ولا غيره فتسميتهم صفة الله إبنا تحريف لكلام الأنبياء عن مواضعه وما نقلوه عن المسيح من قوله عمدوا الناس بإسم الأب والإبن وروح القدس لم يرد بالإبن صفة الله التى هي كلمته ولا بروح القدس حياته فإنه لا يوجد في كلام الأنبياء إرادة هذا المعنى كما قد بسط هذا في الرد على النصارى
( الوجه الثاني ( أن هذه الكلمة التى هي الإبن أهي صفة الله قائمة به أم هي جوهر قائم بنفسه فإن كانت صفته بطل مذهبهم من وجوه ( أحدها ( أن الصفة لا تكون إلها يخلق ويرزق ويحيى ويميت والمسيح عندهم إله يخلق ويرزق ويحيى ويميت فإذا كان الذي تدرعه ليس بإله فهو أولى أن لا يكون إلها ( الثاني (
أن الصفة لا تقوم بغير الموصوف فلا تفارقه وإن قالوا نزل عليه كلام الله أو قالوا أنه الكلمة أو غير ذلك فهذا قدر مشترك بينه وبين سائر الأنبياء
