شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 17

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص279

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

يتولد عنها العلم والكلام كما يتولد ذلك عن نفس الرجل العالم منها فيتولد من ذاته العلم والحكمة والكلام فلهذا سميت الكلمة إبنا قيل هذا باطل من وجوه

أحدها أن صفاتنا حادثة تحدث بسبب تعلمنا ونظرنا وفكرنا وإستدلالنا وأما كلمة الرب وعلمه فهو قديم لازم لذاته فيمتنع أن يوصف بالتولد إلا أن يدعي المدعي أن كل صفة لازمة لموصوفها متولدة عنه وهي إبن له ومعلوم أن هذا من أبطل الأمور في العقول واللغات فإن حياة الإنسان ونطقه وغير ذلك من صفاته اللازمة له لا يقال إنها متولدة عنه وإنها بن له وأيضا فيلزم أن تكون حياة الرب ايضا إبنه ومتولدة وكذلك قدرته وإلا فما الفرق بين تولد العلم وتولد الحياة والقدرة وغير ذلك من الصفات

وثانيها أن هذا إن كان من باب تولد الجواهر والأعيان القائمة بنفسها فلابد له من اصلين ولابد أن يخرج من الأصل جزء وأما علمنا وقولنا فليس عينا قائما بنفسه وإن كان صفة قائمة بموصوف وعرضا قائما في محل كعلمنا وكلامنا فذاك أيضا لا يتولد إلا عن أصلين ولابد له من محل يتولد فيه والواحد منا لا يحدث له العلم والكلام إلا بمقدمات تتقدم على ذلك وتكون أصولا للفروع ويحصل العلم والكلام في محل لم يكن حاصلا فيه قبل ذلك

الصفحة السابقة الصفحة التالية