مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص280
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فإن قلتم أن علم الرب كذلك لزم أن يصير عالما بالأشياء بعد ان لم يكن عالما بها وأن تصير ذاته متكلمة بعد أن لم يكن متكلما وهذا مع أنه كفر عند جماهير الأمم من المسلمين والنصارى وغيرهم فهو باطل في صريح العقل فإن الذات التى لا تكون عالمة يمتنع أن تجعل نفسها عالمة بلا أحد يعلمها والله تعالى يمتنع عليه أن يكون متعلما من خلقه وكذلك الذات التى تكون عاجزة عن الكلام يمتنع أن تصير قادرة عليه بلا أحد يجعلها قادرة والواحد منها لا يولد جميع علومه بل ثم علوم خلقت فيه لا يستطيع دفعها فاذا نظر فيها حصلت له علوم أخرى فلا يقول أحد من بني آدم إن الإنسان يولد علومه كلها ولا يقول أحد أنه يجعل نفسه متكلمة بعد أن لم تكن متكلمة بل الذي يقدره على النطق هو الذي انطق كل شيء فإن قالوا ان الرب يولد بعض علمه وبعض كلامه دون بعض بطل تسمية العلم الذي هو الكلمة مطلقا الإبن وصار لفظ الإبن إنما يسمى به بعض علمه أو بعض كلامه وهم يدعون أن المسيح هو الكلمة وهو أقنوم العلم مطلقا وذلك ليس متولدا عنه كله ولا يسمى كله إبنا باتفاق العقلاء (
وثالثها ( أن يقال تسمية علم العالم وكلامه ولدا له لا يعرف في شيء من اللغات المشهورة وهو باطل بالعقل فإن علمه وكلامه كقدرته وعلمه فإن
