شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 17

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص282

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

بانفسهما فتبين فساد ما قالوه بكل وجه

وخامسها أن يقال من المعلوم عند الخاصة والعامة أن المعنى الذي خص به المسيح إنما هو ان خلق من غير أب فلما لم يكن له أب من البشر جعل النصاري الرب أباه وبهذا ناظر نصارى نجران النبى صلى الله عليه وسلم وقالوا إن لم يكن هو إبن الله فقل لنا من أبوه فعلم ان النصارى إنما ادعوا فيه البنوة الحقيقية وأن ما ذكر من كلام علمائهم هو تأويل منهم للمذهب ليزيلوا به الشناعة التى لا يبلغها عاقل وإلا فليس في جعله إبن الله وجه يختص به معقول فعلم أن النصارى جعلوه إبن الله وأن الله أحبل مريم والله هو أبوه وذلك لا يكون إلا بإنزال جزء منه فيها وهو سبحانه الصمد ويلزمهم أن تكون مريم صاحبة وزوجة له ولهذا يتألهونها كما أخبر الله عنهم وأي معنى ذكروه في بنوة عيسى غير هذا لم يكن فيه فرق بين عيسى وبين غيره ولا صار فيه معنى البنوة بل قالوا كما قال بعض مشركي العرب أنه صاهر الجن فولدت له الملائكة وإذا قالوا اتخذه إبنا على سبيل الإصطفاء فهذا هو المعنى الفعلي وسيأتي إن شاء الله تعالى إبطاله

وقوله تعالى وروح منه ليس فيه أن بعض الله صار في عيسى بل من لإبتداء الغاية كما قال وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه

الصفحة السابقة الصفحة التالية