مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص281
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
جاز هذا جاز تسمية صفات الإنسان كلها الحادثة متولدات عنه له وتسميتها أبناءه ومن قال من أهل الكلام القدرية أن العلم الحاصل بالنظر متولد عنه فهو كقوله إن الشبع والري متولد عن الأكل والشرب لا يقول ان العلم إبنه وولده كما لا يقول إن الشبع والري إبنه ولا ولده لأن هذا من باب تولد الأعراض والمعانى القائمة بالإنسان وتلك لا يقال إنها أولاده وأبناؤه ومن إستعار فقال بنيات فكره فهو كما يقال بنيات الطريق ويقال إبن السبيل ويقال لطير الماء إبن ماء وهذه تسمية مقيدة قد عرف أنها ليس المراد بها ما هو المعقول من الأب والإبن والوالد والولد وأيضا فكلام الأنبياء ليس في شيء منه تسمية شيء من صفات الله إبنا فمن حمل شيئا من كلام الأنبياء على ذلك فقد كذب عليهم وهذا مما يقر به علماء النصارى وما وجد عندهم من لفظ الإبن في حق المسيح واسرائيل وغيرهما فهو إسم للمخلوق لا لشيء من صفات الخالق والمراد به أنه مكرم معظم
ورابعها أن يقال فإذا قدر أن الأمر كذلك فالذي حصل للمسيح إن كان هو ما علمه الله إياه من علمه وكلامه فهذا موجود لسائر النبيين فلا معنى لتخصيصه بكونه إبن الله وإن كان هو أن العلم والكلام إله اتحد به فيكون العلم والكلام جوهرا قائما بنفسه فإن كان هو الأب فيكون المسيح هو الأب وإن كان العلم والكلام جوهرا آخر فيكون إلهان قائمان
