مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص291
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
العباد ثم يبين امتناع ذلك عليه فكلما كان المحال أبعد عن مشابهة الموجود كان أعظم استحالة
والولادة التى ادعتها النصارى ثم هؤلاء الفلاسفة أبعد عن مشابهة الولادة المعلومة من الولادة التى ادعاها بعض مشركي العرب وعوام النصارى واليهود فكانت هذه الولادة العقلية أشد استحالة من تلك الولادة الحسية اذ الولادة الحسية تعقل في الأعيان القائمة بنفسها وأما الولادة العقلية فلا تعقل في الأعيان أصلا وأيضا فأولئك أثبتوا ولادة من أصلين وهذا هو الولادة المعقولة وهؤلاء أثبتوا ولادة من أصل واحد وأولئك أثبتوا ولادة بانفصال جزء وهذا معقول وهؤلاء أثبتوا ولادة بدون ذلك وهو لايعقل وأولئك أثبتوا ولادة قاسوها على ولادة الأعيان للأعيان وهؤلاء أثبتوا ولادة قاسوها على تولد الأعراض عن الأعيان فعلم أن قول أولئك أقرب إلى المعقول وهو باطل كما بين الله فساده وانكره فقول هؤلاء أولى بالبطلان وهذا كما أن الله اذا كفر من أثبت مخلوقا يتخذ شفيعا معبودا من دون الله فمن أثبت قديما دون الله يعبد ويتخذ شفيعا كان أولى بالكفر ومن أنكر المعاد مع قوله بحدوث هذا العالم فقد كفره الله فمن أنكره مع قوله بقدم العالم فهو اعظم كفرا عند الله تعالى
وهذا كما أن النبى صلى الله عليه وسلم لما نهى أمته عن مشابهة
