مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص294
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و لا يجيب أحدا ولا يحدث في العالم شيئا ولا سبب للحدوث عندهم إلا حركات الفلك والدعاء عندهم يؤثر لأنه تصرف النفس الناطقة في هيولى العالم وقد ثبت في الصحيح من حديث أبى هريرة رضي الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ( يقول الله عز وجل شتمنى بن آدم وما ينبغي له ذلك وكذبني بن آدم وما ينبغي له ذلك فأما شتمه إياي فقوله إني اتخذت ولدا وأنا الأحد الصمد الذي لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفوا أحد وأما تكذيبه اياي فقوله لن يعيدنى كما بدأنى وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته ( وهذا وإن كان متناولا قطعا لكفار العرب الذين قالوا هذا وهذا كما قال تعالى ويقول الإنسان أئذا ما مت لسوف أخرج إلى قوله وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا تكاد السماوات يتفطرن منه فذكر الله هذا وهذا فتناول النصوص لهؤلاء بطريق الأولى فان هؤلاء ينكرون الإعادة والإبتداء أيضا فلا يقولون ان الله ابتدأ خلق السماوات والأرض ولا كان للبشر ابتداء أولهم آدم وأما شتمهم إياه بقولهم اتخذ ولدا فهؤلاء عندهم الفلك كله لازم له معلول له أعظم من لزوم الولد والده والوالد له اختيار وقدرة في حدوث الولد منه وهؤلاء عندهم ليس لله مشيئة وقدرة في لزوم الفلك له بل ولا يمكنه أن يدفع لزومه عنه فالتولد الذي يثبتونه أبلغ من التولد الموجود في الخلق ولا يقولون إنه اتخذ ولدا بقدرته فانه لا يقدر
