شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 17

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص322

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

بإحسان لم ينطق بإثبات الجوهر الفرد ولا بما يدل على ثبوته عنده بل ولا العرب قبلهم ولا سائر الأمم الباقين على الفطرة ولا إتباع الرسل فكيف يدعى عليهم أنهم لم يقولوا لفظ جسم إلا لما كان مركبا مؤلفا ولو قلت لمن شئت من العرب الشمس والقمر والسماء مركب عندك من اجزاء صغار كل منها لا يقبل التجزي أو الجبال أو الهواء أو الحيوان أو النبات لم يتصور هذا المعنى إلا بعد كلفة ثم اذا تصوره قد يكذبه بفطرته ويقول كيف يمكن أن يكون شيء لا يتميز منه جانب عن جانب وأكثر العقلاء من طوائف المسلمين وغيرهم ينكرون الجوهر الفرد فالفقهاء قاطبة تنكره وكذلك أهل الحديث والتصوف

ولهذا كان الفقهاء متفقين على إستحالة بعض الأجسام إلى بعض كاستحالة العذرة رمادا والخنزير ملحا ثم تكلموا في هذه الإستحالة هل تطهر أم لا تطهر والقائلون بالجوهر الفرد لا تستحيل الذوات عندهم بل تلك الجواهر التى كانت في الأول هي بعينها في الثانى وإنما إختلف التركيب ولهذا يتكلم بلفظ التركيب في الماء ونحوه من الفقهاء المتأخرين من كان قد أخذ هذا التركيب عن المتكلمين ويقول ان الماء يفارق غيره في التركيب فقط وكذلك القائلون بالجوهر الفرد عندهم انا لم نشاهد قط احداث الله تعالى لشيء من الجواهر والأعيان القائمة بنفسها وان جميع ما يخلقه من الحيوان والنبات والمعدن والثمار والمطر

الصفحة السابقة الصفحة التالية