شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 17

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص321

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

قال والتفضيل بصيغة أفعل إنما يكون لما يدل عليه الإسم فإذا قيل هذا أعلم وأحلم كان ذلك دالا على الفضيلة فيما دل عليه لفظ العلم والحلم فلما قالوا أجسم لما كان أكثر أجزاء دل على أن لفظ الجسم عندهم المراد به المركب فمن قال جسم وليس بمركب فقد خرج عن لغة العرب

قالوا وهذه تخليطة في اللفظ وإن كنا لا نكفره اذا لم يثبت خصائص الجسم من التركيب والتأليف وقد نازعهم بعضهم في قولهم هذا أجسم من هذا وقالوا ليس هذا اللفظ من لغة العرب كما يحكى عن ابى زيد فيقال له لا ريب أن العرب تقول هذا جسيم أي عظيم الجثة وهذا أجسم من هذا أي أعظم جثة لكن كون العرب تعتقد أن ذلك لكثرة الأجزاء التى هي الجواهر الفردة إنما يكون اذا كان أهل اللغة قاطبة يعتقدون أن الجسم مركب من الجواهر الفردة والجوهر الفرد هو شيء قد بلغ من الصغر والحقارة إلى أنه لا يتميز يمينه من يساره ومعلوم أن أكثر العقلاء من بني آدم لا يتصور الجوهر الفرد والذين يتصورونه أكثرهم لا يثبتونه والذين أثبتوه إنما يثبتونه بطرق خفية طويلة بعيدة فيمتنع أن يكون اللفظ الشائع في اللغة التى ينطق بها خواصها وعوامها أرادوا به هذا

وقد علم بالإضطرار أن أحدا من الصحابة والتابعين لهم

الصفحة السابقة الصفحة التالية