مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص37
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
مسمى المصدر الذي هو الفعل فإن ذلك لا يسمع فقوله نحن نقص عليك أحسن القصص من هذا الباب من باب نقرأ عليك أحسن القصص ونتلو عليك أحسن القصص كما قال تعالى نتلوا عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق وقال فإذا قرأناه قال إبن عباس أي قراءة جبريل فاتبع قرآنه فإستمع له حتى يقضي قراءته والمشهور في قوله وإذا قرأت القرآن أنه منصوب على المفعول به فكذلك أحسن القصص لكن في كلاهما معنى المصدر أيضا كما تقدم ففيه معنى المفعول به ومعنى المصدر جميعا وقد يغلب هذا كما في قوله إن علينا جمعه وقرآنه فالمراد هنا نفس مسمى المصدر وقد يغلب هذا تارة كما في قوله فاستمعوا له وأنصتوا وقوله قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله وقوله إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم وغالب ما يذكر لفظ ( القرآن ( إنما يراد به نفس الكلام لا يراد به التكلم بالكلام الذي هو مسمى المصدر
ومثل هذا كثير في اللغة يكون أمران متلازمان إما دائما وإما غالبا فيطلق الإسم عليهما ويغلب هذا تارة وهذا تارة وقد يقع على أحدهما مفردا كلفظ ( النهر ( و ( القرية ( و ( الميزاب ( ونحو ذلك مما فيه حال ومحل فالإسم يتناول مجرى الماء والماء الجاري وكذلك لفظ
