شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 17

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص335

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

السلف بل الثابت عن السلف مخالف لها فلما وقع بين المتكلمين تقصير وجهل كثير بحقائق العلوم الشرعية وهم في العقليات تارة يوافقون الفلاسفة على باطلهم وتارة يخالفونهم في حقهم صارت المناظرات بينهم دولا وان كان المتكلمون أصح مطلقا في العقليات الإلهية والكلية كما أنهم أقرب إلى الشرعيات من الفلاسفة فإن الفلاسفة كلامهم في الإلهيات والكليات العقلية كلام قاصر جدا وفيه تخليط كثيروانما يتكلمون جيدا في الأمور الحسية الطبيعية وفى كلياتها فكلامهم فيها في الغالب جيد

وأما الغيب الذي تخبر به الأنبياء والكليات العقلية التى تعم الموجودات كلها وتقسيم الموجودات كلها قسمة صحيحة فلا يعرفونها ألبتة فإن هذا لا يكون الا ممن أحاط بأنواع الموجودات وهم لا يعرفون الا الحسيات وبعض لوازمها وهذا معرفة بقليل من الموجودات جدا فإن ما لا يشهده الآدميون من الموجودات أعظم قدرا وصفة مما يشهدونه بكثير

ولهذا كان هؤلاء الذين عرفوا ما عرفته الفلاسفة اذا سمعوا أخبار الأنبياء بالملائكة والعرش والكرسي والجنة والنار وهم يظنون أن لا موجود الا ما علموه هم والفلاسفة يصيرون حائرين متأولين لكلام الأنبياء على ما عرفوه وإن كان هذا لا دليل عليه وليس لهم بهذا

الصفحة السابقة الصفحة التالية