مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص336
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
النفي علم فإن عدم العلم ليس علما بالعدم
لكن نفيهم هذا كنفى الطبيب للجن لأنه ليس في صناعة الطب ما يدل على ثبوت الجن والا فليس في علم الطب ما ينفى وجود الجن وهكذا تجد من عرف نوعا من العلم وامتاز به على العامة الذين لا يعرفونه فيبقى بجهله نافيا لما لم يعلمه وبنوا آدم ضلالهم فيما جحدوه ونفوه بغير علم اكثر من ضلالهم فيما اثبتوه وصدقوا به قال تعالى بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله وهذا لان الغالب على الادميين صحة الحس والعقل فاذا أثبتوا شيئا وصدقوا به كان حقا
ولهذا كان التواتر مقبولا من جميع اجناس بنى آدم لانهم يخبرون عما شاهدوه وسمعوه وهذا امر لا يشترك الخلق العظيم في الغلط فيه ولا في تعمد الكذب فيه فاذا علم انهم لم يتواطؤا عليه ولم يأخذه بعضهم عن بعض كما تؤخذ المذاهب والآراء التى يتلقاها المتاخر عن المتقدم وقد علم ان هذا مما لا يغلط فيه عادة علم قطعا صدقهم فان المخبر اما أ ن يتعمد الكذب واما ان يغلط وكلاهما مأمون في المتواترات بخلاف ما نفوه وكذبوا به فان غالبهم أو كثيرا منهم ينفون ما لا يعلمون ويكذبون بما لم يحيطوا بعلمه
فصار هؤلاء الذين ظنوا الموجودات ما عرفه هؤلاء المتفلسفة اذا سمعوا ما أخبرت به الأنبياء من العرش والكرسي قالوا العرش هو
