مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص341
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و بهذا نقول إذا لم يعن بالروح النفس فإنه قال الروح الكائن في الجسد ضربان
أحدهما الحياة القائمة به والآخر النفس والنفس ريح ينبث به والمراد بالنفس ما يخرج بنفس التنفس من أجزاء الهواء المتحلل من المسام وهذا قول الإسفرائينى وغيره وقال بن فورك هو ما يجري في تجاويف الأعضاء وأبو المعالي خالف هؤلاء وأحسن في مخالفتهم فقال إن الروح أجسام لطيفة مشابكة للأجسام المحسوسة أجرى الله العادة بحياة الأجساد ما استمرت مشابكتها لها فاذا فارقتها تعقب الموت الحياة في استمرار العادة
ومذهب الصحابة والتابعين لهم باحسان وسائر سلف الأمة وأئمة السنة أن الروح عين قائمة بنفسها تفارق البدن وتنعم وتعذب ليست هي البدن ولا جزءا من أجزائه كالنفس المذكور ولما كان الإمام أحمد ممن نص على ذلك كما نص عليه غيره من الأئمة لم يختلف أصحابه في ذلك لكن طائفة منهم كالقاضي أبي يعلي زعموا أنها جسم وأنها الهواء المتردد في مخاريق البدن موافقة لأحد المعنيين الذين ذكرهما بن الباقلانى وهذه الأقوال لما كانت من أضعف الأقوال تسلط بها عليهم خلق كثير
