مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص342
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
والمقصود هنا أن الذين قالوا أنها عين قائمة بنفسها غير البدن وأجزائه وأعراضه تنازعوا هل هي جسم متحيز على قولين كتنازعهم في الملائكة
فالمتكلمون منهم يقولون جسم والمتفلسفة يقولون جوهر عقلي ليس بجسم وقد أشرنا فيما تقدم إلى أن ما تسمية المتفلسفة جواهر عقلية لا توجد الا في الذهن وأصل تسميتهم المجردات والمفارقات هو مأخوذ من نفس الإنسان فإنها لما كانت تفارق بدنه بالموت وتتجرد عنه سموها مفارقة مجردة ثم أثبتوا ما أثبتوه من العقول والنفوس وسموها مفارقات ومجردات بناء على ذلك وهم يريدون بالمفارق للمادة ما لا يكون جسما ولا قائما بجسم لكن النفس متعلقة بالجسم تعلق التدبير والعقل ولا تعلق له بالأجسام أصلا ولا ريب أن جماهير العقلاء على اثبات الفرق بين البدن والروح التى تفارق والجمهور يسمون ذلك روحا وهذا جسما
لكن لفظ الجسم في اللغة ليس هو الجسم في اصطلاح المتكلمين بل الجسم هو الجسد كما تقدم وهو الجسم الغليظ أو غلظه والروح ليست مثل البدن في الغلظ والكثافة ولذلك لا تسمى جسما
فمن جعل الملائكة والأرواح ونحو ذلك ليست أجساما بالمعنى اللغوي فقد أصاب في ذلك ورب العالمين أولى أن لا يكون جسما فانه من المشهور في اللغة الفرق بين الأرواح والأجسام
