مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص348
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وما يقوله هؤلاء المتفلسفة في النفس الناطقة من أنها لا يشار إليها ولا توصف بحركة ولا سكون ولا صعود ولا نزول وليست داخل العالم ولا خارجه هو أيضا كلام أبطل من كلام أولئك المتكلمين عند جماهير العقلاء ولا سيما من يقول منهم كابن سينا وأمثاله أنها لا تعرف شيئا من الأمور الجزئية وإنما تعرف الأمور الكلية فإن هذا مكابرة ظاهرة فإنها تعرف بدنها وتعرف كل ما تراه بالبدن وتشمه وتسمعه وتذوقه وتقصده وتأمر به وتحبه وتكرهه إلى غير ذلك مما تتصرف فيه بعلمها وعملها فكيف يقال إنها لا تعرف الأمور المعينة وانما تعرف أمورا كلية
وكذلك قولهم إن تعلقها بالبدن ليس إلا مجرد تعلق التدبير والتصريف كتدبير الملك لمملكته من أفسد الكلام فإن الملك يدبر أمر مملكته فيأمر وينهى ولكن لا يصرفهم هو بمشيئته وقدرته ان لم يتحركوا هم بارادتهم وقدرتهم والملك لا يلتذ بلذة أحدهم ولا يتالم بتألمه وليس كذلك الروح والبدن بل قد جعل الله بينهما من الإتحاد والائتلاف ما لا يعرف له نظير يقاس به ولكن دخول الروح فيه ليس هو مماثلا لدخول شيء من الأجسام المشهودة فليس دخولها فيه كدخول الماء ونحوه من المائعات في الأوعية فإن هذه انما تلاقي السطح الداخل من الأوعية لا بطونها ولا ظهورها وإنما يلاقي
