مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص349
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الأوعية منها أطرافها دون أوساطها وليس كذلك الروح والبدن بل الروح متعلقة بجميع أجزاء البدن باطنه وظاهره وكذلك دخولها فيها ليس كدخول الطعام والشراب في بدن الآكل فإن ذلك له مجار معروفة وهو مستحيل إلى غير ذلك من صفاته ولا جريانها في البدن كجريان الدم فإن الدم يكون في بعض البدن دون بعض
ففي الجملة كل ما يذكر من النظائر لا يكون كل شيء منه متعلقا بالآخر بخلاف الروح والبدن لكن هي مع هذا في البدن قد ولجت فيه وتخرج منه وقت الموت وتسل منه شيئا فشيئا فتخرج من البدن شيئا فشيئا لا تفارقه كما يفارق الملك مدينته التى يدبرها والناس لما لم يشهدوا لها نظيرا عسر عليهم التعبير عن حقيقتها وهذا تنبيه لهم على أن رب العالمين لم يعرفوا حقيقته ولا تصوروا كيفيته سبحانه وتعالى وان ما يضاف إليه من صفاته هو على ما يليق به جل جلاله فإن الروح التى هي بعض عبيده توصف بأنها تعرج اذا نام الإنسان وتسجد تحت العرش وهي مع هذا في بدن صاحبها لم تفارقه بالكلية والإنسان في نومه يحس بتصرفات روحه تصرفات تؤثر في بدنه فهذا الصعود الذي توصف به الروح لا يماثل صعود المشهودات فإنها اذا صعدت إلى مكان فارقت الأول بالكلية وحركتها
