مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص372
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
دامت قلوبكم وأهواؤكم واحدة ولم تلبسوا شيعا ولم يذق بعضكم بأس بعض فأمروا وانهوا فإذا إختلفت القلوب والأهواء وألبستم شيعا وذاق بعضكم بأس بعض فأمرؤ ونفسه فعند ذلك جاء تأويل هذه الآية
فابن مسعود رضي الله عنه قد ذكر في هذا الكلام تأويل الأمر وتأويل الخبر فهذه الآية عليكم أنفسكم من باب الأمر وما ذكر من الحساب والقيامة من باب الخبر وقد تبين أن تأويل الخبر هو وجود المخبر به وتأويل الأمر هو فعل المأمور به فالآية التى مضي تأويلها قبل نزولها هي من باب الخبر يقع الشيء فيذكره الله كما ذكر ما ذكره من قول المشركين للرسول وتكذيبهم له وهي وإن مضي تأويلها فهي عبرة ومعناها ثابت في نظيرها ومن هذا قول إبن مسعود خمس قد مضين ومنه قوله تعالى اقتربت الساعة وانشق القمر
وإذا تبين ذلك فالمتشابه من الأمر لابد من معرفة تأويله لأنه لابد من فعل المأمور وترك المحظور وذلك لا يمكن إلا بعد العلم لكن ليس في القرآن ما يقتضي أن في الأمر متشابها فإن قوله ( وأخر متشابهات ( قد يراد به من الخبر فالمتشابه من الخبر مثل ما أخبر به في الجنة من اللحم واللبن والعسل والماء والحرير والذهب فإن بين
