شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 17

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص374

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وكذلك سائر السلف كابن الماجشون وأحمد بن حنبل وغيرهما يبينون أن العباد لا يعلمون كيفية ما أخبر الله به عن نفسه فالكيف هو التأويل الذي لا يعلمه إلا الله وأما نفس المعنى الذي بينه الله فيعلمه الناس كل على قدر فهمه فإنهم يفهمون معنى السمع ومعنى البصر وأن مفهوم هذا ليس هو مفهوم هذا ويعرفون الفرق بينهما وبين العليم والقدير وإن كانوا لا يعرفون كيفية سمعه وبصره بل الروح التى فيهم يعرفونها من حيث الجملة ولا يعرفون كيفيتها كذلك يعلمون معنى الإستواء على العرش وأنه يتضمن علو الرب على عرشه وإرتفاعه عليه كما فسره بذلك السلف قبلهم وهذا معنى معروف من اللفظ لا يحتمل في اللغة غيره كما قد بسط في موضعه ولهذا قال مالك الإستواء معلوم

ومن قال الإستواء له معان متعددة فقد أجمل كلامه فإنهم يقولون إستوى فقط ولا يصلونه بحرف وهذا له معنى ويقولون إستوى على كذا وله معنى وإستوى إلى كذا وله معنى وإستوى مع كذا وله معنى فتتنوع معانيه بحسب صلاته وأما إستوى على كذا فليس في القرآن ولغة العرب المعروفة إلا بمعنى واحد قال تعالى فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه وقال واستوت على الجودي وقال لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وقال فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك

الصفحة السابقة الصفحة التالية