مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص375
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وقد أتي النبى صلى الله عليه وسلم بدابة ليركبها فلما وضع رجله في الغرز قال ( بسم الله ( فلما إستوى على ظهرها قال ( الحمد لله ( وقال إبن عمر أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج لما إستوى على بعيره وهذا المعنى يتضمن شيئين علوه على ما إستوى عليه وإعتداله أيضا فلا يسمون المائل على الشيء مستويا عليه ومنه حديث الخليل بن أحمد لما قال إستووا وقوله % ثم استوى بشر على العراق % من غير سيف ودم مهراق % هو من هذا الباب فإن المراد به بشر بن مروان وإستواؤه عليها أي على كرسي ملكها لم يرد بذلك مجرد الإستيلاء بل إستواء منه عليها إذ لو كان كذلك لكان عبد الملك الذي هو الخليفة قد إستوى أيضا على العراق وعلى سائر مملكة الإسلام ولكان عمر بن الخطاب قد إستوى على العراق وخراسان والشام ومصر وسائر ما فتحه ولكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد إستوى على اليمن وغيرها مما فتحه ومعلوم أنه لم يوجد في كلامهم إستعمال الإستواء في شيء من هذا وإنما قيل فيمن إستوى بنفسه على بلد فإنه مستو على سرير ملكه كما يقال جلس فلان على السرير وقعد على التخت ومنه قوله ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقوله ( أني وجدت إمرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم
