مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص391
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وقول أحمد فيما كتبه في الرد على الزنادقة والجهمية فيما شكت فيه من متشابه القرآن وتأولته على غير تأويله وقوله عن الجهمية أنها تأولت ثلاث آيات من المتشابه ثم تكلم على معناها دليل على أن المتشابه عنده تعرف العلماء معناه وأن المذموم تأويله على غير تأويله فأما تفسيره المطابق لمعناه فهذا محمود ليس بمذموم وهذا يقتضي أن الراسخين في العلم يعلمون التأويل الصحيح للمتشابه عنده وهو التفسير في لغة السلف ولهذا لم يقل أحمد ولا غيره من السلف إن في القرآن آيات لا يعرف الرسول ولا غيره معناها بل يتلون لفظا لا يعرفون معناه وهذا القول إختيار كثير من أهل السنة منهم إبن قتيبة وأبو سليمان الدمشقي وغيرهما
وإبن قتيبة هو من المنتسبين إلى أحمد وإسحاق والمنتصرين لمذاهب السنة المشهورة وله في ذلك مصنفات متعددة قال فيه صاحب ( كتاب التحديث بمناقب أهل الحديث ( وهو أحد أعلام الأئمة والعلماء والفضلاء أجودهم تصنيفا وأحسنهم ترصيفا له زهاء ثلاثمائة مصنف وكان يميل إلى مذهب أحمد وإسحاق وكان معاصرا لإبراهيم الحربي ومحمد بن نصر المروزي وكان أهل المغرب يعظمونه ويقولون من إستجاز الوقيعة في إبن قتيبة يتهم بالزندقة ويقولون كل بيت ليس فيه شيء من تصنيفه فلا خير فيه قلت
