مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص393
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
) قالوا ولانه لو كان المراد مجرد الوصف بالايمان لم يخص الراسخين بل قال والمؤمنون يقولون امنا به فان كل مؤمن يجب عليه ان يؤمن به فلما خص الراسخين في العلم بالذكر علم انهم امتازوا بعلم تاويله فعلموه لانهم عالمون وامنوا به لانهم يؤمنون وكان ايمانهم به مع العلم اكمل في الوصف وقد قال عقيب ذلك وما يذكر إلا أولوا الألباب وهذا يدل على ان هنا تذكرا يختص به اولوا الالباب فان كان ما ثم الا الايمان بالفاظ فلا يذكر لما بدلهم على ما اريد بالمتشابه
ونظير هذا قوله في الاية الاخرى ( لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما انزل اليك وما انزل من قبلك ) فلما وصفهم بالرسوخ في العلم وانهم يؤمنون قرن بهم المؤمنين فلو اريد هنا مجرد الايمان لقال والراسخون في العلم والمؤمنون يقولون امنا به كما قال في تلك الاية لما كان مراده مجرد الاخبار بالايمان جمع بين الطائفتين قالوا
وأما الذم فإنما وقع على من يتبع المتشابه لإبتغاء الفتنة وإبتغاء تأويله وهو حال أهل القصد الفاسد الذين يريدون القدح في القرآن فلا يطلبون إلا المتشابه لإفساد القلوب وهي فتنتها به ويطلبون تأويله وليس طلبهم لتأويله لأجل العلم والإهتداء بل هذا
