مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص411
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
بالغ في نصر ذلك القول هو من أكثر الناس كلاما في معاني الآي المتشابهات يذكر فيها من الأقوال ما لم ينقل عن أحد من السلف ويحتج لما يقوله في القرآن بالشاذ من اللغة وقصده بذلك الإنكار على إبن قتيبة وليس هو أعلم بمعانى القرآن والحديث وإتبع للسنة من إبن قتيبة ولا أفقه في ذلك وإن كان إبن الأنباري من أحفظ الناس للغة لكن باب فقه النصوص غير باب حفظ ألفاظ اللغة
وقد نقم هو وغيره على إبن قتيبة كونه رد على أبي عبيد أشياء من تفسيره غريب الحديث وإبن قتيبة قد إعتذر عن ذلك وسلك في ذلك مسلك أمثاله من أهل العلم وهو وأمثاله يصيبون تارة ويخطئون أخرى فإن كان المتشابه لا يعلم معناه إلا الله فهم كلهم يجترئون على الله يتكلمون في شيء لا سبيل إلى معرفته وإن كان ما بينوه من معانى المتشابه قد أصابوا فيه ولو في كلمة واحدة ظهر خطؤهم في قولهم أن المتشابه لا يعلم معناه إلا الله ولا يعلمه أحد من المخلوقين فليختر من ينصر قولهم هذا أو هذا
ومعلوم أنهم أصابوا في شيء كثير مما يفسرون به المتشابه وأخطأوا في بعض ذلك فيكون تفسيرهم هذه الآية مما أخطأوا فيه العلم اليقينى فإنهم أصابوا في كثير من تفسير المتشابه وكذلك ما نقل عن قتادة من أن الراسخين في العلم لا يعلمون تأويل المتشابه فكتابه
