مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص412
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
في التفسير من أشهر الكتب ونقله ثابت عنه من رواية معمر عنه ورواية سعيد بن أبي عروبة عنه ولهذا كان المصنفون في التفسير عامتهم يذكرون قوله لصحة النقل عنه ومع هذا يفسر القرآن كله محكمه ومتشابهه
والذي إقتضي شهرة القول عن أهل السنة بأن المتشابه لا يعلم تأويله إلا الله ظهور التأويلات الباطلة من أهل البدع كالجهمية والقدرية من المعتزلة وغيرهم فصار أولئك يتكلمون في تأويل القرآن برأيهم الفاسد وهذا أصل معروف لأهل البدع أنهم يفسرون القرآن برأيهم العقلي وتأويلهم اللغوي فتفاسير المعتزلة مملوءة بتأويل النصوص المثبتة للصفات والقدر على غير ما أراده الله ورسوله فإنكار السلف والأئمة هو لهذه التأويلات الفاسدة كما قال الإمام أحمد في ما كتبه في الرد على الزنادقة والجهمية فيما شكت فيه من متشابه القرآن وتأولته على غير تأويله فهذا الذي أنكره السلف والأئمة من التأويل
فجاء بعدهم قوم إنتسبوا إلى السنة بغير خبرة تامة بها وبما يخالفها ظنوا أن المتشابه لا يعلم معناه إلا الله فظنوا أن معنى التأويل هو معناه في إصطلاح المتأخرين وهو صرف اللفظ عن الإحتمال الراجح إلى المرجوح فصاروا في موضع يقولون وينصرون أن المتشابه لا يعلم
