مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص414
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وإن كان في بعضها حق فإن كان ما تأولوه حقا دل على أن الراسخين في العلم يعلمون تأويل المتشابه فظهر تناقضهم وإن كان باطلا فذلك أبعد لهم
وهذا أحمد بن حنبل إمام أهل السنة الصابر في المحنة الذي قد صار للمسلمين معيارا يفرقون به بين أهل السنة والبدعة لما صنف كتابه في الرد على الزنادقة والجهمية فيما شكت فيه من متشابه القرآن وتأولته على غير تأويله تكلم على معانى المتشابه الذي إتبعه الزائغون إبتغاء الفتنة وإبتغاء تأويله آية آية وبين معناها وفسرها ليبين فساد تأويل الزائغين وإحتج على أن الله يري وأن القرآن غير مخلوق وأن الله فوق العرش بالحجج العقلية والسمعية ورد ما إحتج به النفاة من الحجج العقلية والسمعية وبين معاني الآيات التى سماها هو متشابهة وفسرها آية آية وكذلك لما ناظروه وإحتجوا عليه بالنصوص جعل يفسرها آية آية وحديثا حديثا ويبين فساد ما تأولها عليه الزائغون ويبين هو معناها ولم يقل أحمد إن هذه الآيات والأحاديث لا يفهم معناها إلا الله ولا قال أحد له ذلك بل الطوائف كلها مجتمعة على إمكان معرفة معناها لكن يتنازعون في المراد كما يتنازعون في آيات الأمر والنهي وكذلك كان أحمد يفسر المتشابه من الآيات والأحاديث التى يحتج بها الزائغون من الخوارج
