شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 17

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص434

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

و أما النوع الثانى الجهال فهؤلاء الأميون الذين لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون فعن إبن عباس وقتادة في قوله ومنهم أميون أي غير عارفين بمعاني الكتاب يعلمونها حفظا وقراءة بلا فهم ولا يدرون ما فيه وقوله إلا أماني أي تلاوة فهم لا يعلمون فقه الكتاب إنما يقتصرون على ما يسمعونه يتلى عليهم قاله الكسائي والزجاج وكذلك قال إبن السائب لا يحسنون قراءة الكتاب ولا كتابته إلا أمانى إلا ما يحدثهم به علماؤهم وقال أبو روق وأبو عبيدة أي تلاوة وقراءة عن ظهر القلب ولا يقرأونها في الكتب ففي هذا القول جعل الأماني التى هي التلاوة تلاوة الأميين أنفسهم وفي ذلك جعله ما يسمعونه من تلاوة علمائهم وكلا القولين حق والآية تعمهما فإنه سبحانه وتعالى قال ( لا يعلمون الكتاب ( لم يقل لا يقرأون ولا يسمعون ثم قال إلا أماني وهذا إستثناء منقطع لكن يعلمون أمانى إما بقراءتهم لها وإما بسماعهم قراءة غيرهم وإن جعل الإستثناء متصلا كان التقدير لا يعلمون الكتاب إلا علم أماني لا علم تلاوة فقط بلا فهم والأماني جمع أمنية وهي التلاوة ومنه قوله تعالى وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم قال الشاعر

الصفحة السابقة الصفحة التالية