مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص437
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
به في الغالب من لا يحس الفاتحة فقوله تعالى ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني أي لا يعلمون الكتاب إلا تلاوة لا يفهمون معناها وهذا يتناول من لا يحسن الكتابة ولا القراءة من قبل وإنما يسمع أماني علما كما قال إبن السائب ويتناول من يقرأه عن ظهر قلبه ولا يقرأه من الكتاب كما قال أبو روق وأبو عبيدة
وقد يقال ان قوله ( لا يعلمون الكتاب أي الخط أي لا يحسنون الخط وانما يحسنون التلاوة ويتناول ايضا من يحسن الخط والتلاوة ولا يفهم ما يقرأه ويكتبه كما قال بن عباس وقتادة غير عارفين معانى الكتاب يعلمونها حفظا وقراءة بلا فهم ولا يدرون ما فيه والكتاب هنا المراد به الكتاب المنزل وهو التوراة ليس المراد به الخط فانه قال ( وإن هم إلا يظنون فهذا يدل على أنه نفى عنهم العلم بمعانى الكتاب ولا فكون الرجل لا يكتب بيده لا يستلزم ان يكون لا علم عنده بل يظن ظنا بل كثير ممن يكتب بيده لا يفهم ما يكتب وكثير ممن لا يكتب يكون عالما بمعانى ما يكتبه غيره
وأيضا فإن الله ذكر هذا في سياق الذم لهم وليس في كون الرجل لا يخط ذم إذا قام بالواجب وإنما الذم على كونه لا يعقل
