مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص438
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الكتاب الذي أنزل إليه سواء كتبه وقرأه أو لم يكتبه ولم يقرأه كما قال النبى صلى الله عليه وسلم ( هذا أوأن يرفع العلم فقال له زياد بن لبيد كيف يرفع العلم وقد قرأنا القرآن فوالله لنقرأنه ولنقرئنه نساءنا فقال له إن كنت لأحسبك من أفقه أهل المدينة أو ليست التوراة والإنجيل عند اليهود والنصاري فماذا تغني عنهم ( وهو حديث معروف رواه الترمذي وغيره ولأنه قال تعالى قبل هذا ( وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون ( فأولئك عقلوه ثم حرفوه وهم مذمومون سواء كانوا يحفظونه بقلوبهم ويكتبونه ويقرأونه حفظا وكتابة أو لم يكونوا كذلك فكان من المناسب أن يذكرالذين لا يعقلونه وهم الذين لا يعلمونه إلا أمانى فإن القرآن أنزله الله كتابا متشابها مثانى ويذكر فيه الأقسام والأمثال فيستوعب فيكون مثاني ويذكر الأمثال فيكون متشابها وهؤلاء وإن كانوا يكتبون ويقرأون فهم أميون من أهل الكتاب كما نقول نحن لمن كان كذلك هو أمي وساذج وعامي وإن كان يحفظ القرآن ويقرأ المكتوب إذا كان لا يعرف معناه
وإذا كان الله قد ذم هؤلاء الذين لا يعرفون الكتاب إلا تلاوة دون فهم معانيه كما ذم الذين يحرفون الكلم عن مواضعه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون دل على أن كلا النوعين مذموم الجاهل الذي
