مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص442
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
كقوله تعالى تلك أمانيهم قد إشتركوا فيها كلهم فلا يخص بالذم الأميون منهم وليس لكونهم أميين مدخل في الذم بهذه ولا لنفي العلم بالكتاب مدخل في الذم بهذه بل الذم بهذه مما يعلم أنها باطل أعظم من ذم من لا يعلم أنها باطل ولهذا لما ذم الله بها عمم ولم يخص فقال تعالى وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم الآية
وأيضا فإنه قال وإن هم إلا يظنون فدل على أنه ذمهم على نفى العلم وعلى أنه ليس معهم إلا الظن وهذا حال الجاهل بمعانى الكتاب لا حال من يعلم أنه يكذب فظهر أن هذا الصنف ليس هم الذين يقولون بأفواههم الكذب والباطل ولو أريد ذلك لقيل لا يقولون إلا أماني لم يقل لايعلمون الكتاب إلا أماني بل ذلك الصنف هم الذين يحرفون الكلم عن مواضعه ويلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويكتبون الكتاب بأيديهم ليشتروا به ثمنا قليلا فهم يحرفون معاني الكتاب وهم يحرفون لفظه لمن لم يعرفه ويكذبون في لفظهم وخطهم وقد ثبت في الصحيحين عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ( لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر
