شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 17

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص452

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

( والرابع ( ما روى عن الضحاك عن إبن عباس أن وفد نجران قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم بسبعة أساقفة من بني الحارث بن كعب منهم السيد والعاقب فقالوا للنبى صلى الله عليه وسلم صف لنا ربك من أي شيء هو قال النبى صلى الله عليه وسلم ( إن ربى ليس من شيء وهو بائن من الأشياء فأنزل الله تعالى قل هو الله أحد فهؤلاء سألوا هل هو من جنس من أجناس المخلوقات وهل هو من مادة فبين الله تعالى أنه أحد ليس من جنس شيء من المخلوقات وأنه صمد ليس من مادة بل هو صمد لم يلد ولم يولد وإذا نفي عنه أن يكون مولودا من مادة الوالد فلأن ينفى عنه أن يكون من سائر المواد أولى وأحرى فإن المولود من نظير مادته أكمل من مادة ما خلق من مادة أخرى كما خلق آدم من الطين فالمادة التى خلق منها أولاده أفضل من المادة التى خلق منها هو ولهذا كان خلقه أعجب فإذا نزه الرب عن المادة العليا فهو عن المادة السفلى أعظم تنزيها وهذا كما أنه إذا كان منزها عن أن يكون أحد كفوا له فلأن يكون منزها عن أن يكون أحد أفضل منه أولى وأحرى

وهذا مما يبين أن هذه السورة إشتملت على جميع أنواع التنزيه والتحميد على النفى والإثبات ولهذا كانت تعدل ثلث القرآن فالصمدية تثبت الكمال المنافى للنقائص والأحدية تثبت الإنفراد بذلك

الصفحة السابقة الصفحة التالية