مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص467
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وذلك أن المتابعة أن يفعل مثل ما فعل على الوجه الذي فعل لأجل أنه فعل فإذا قصد الصلاة والعبادة في مكان معين كان قصد الصلاة والعبادة في ذلك المكان متابعة له وأما إذا لم يقصد تلك البقعة فإن قصدها يكون مخالفة لا متابعة له مثال الأول لما قصد الوقوف والذكر والدعاء بعرفة ومزدلفة وبين الجمرتين كان قصد تلك البقاع متابعة له وكذلك لما طاف وصلى خلف المقام ركعتين كان فعل ذلك متابعة له وكذلك لما صعد على الصفا والمروة للذكر والدعاء كان قصد ذلك متابعة له وقد كان سلمة بن الأكوع يتحرى الصلاة عند الإسطوانة قال لأني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحرى الصلاة عندها فلما رآه يقصد تلك البقعة لأجل الصلاة كان ذلك القصد للصلاة متابعة وكذلك لما أراد عتبان بن مالك أن يبني مسجدا لما عمى فأرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له أنى أحب أن تأتيني تصلي في منزلي فأتخذه مصلى وفى رواية فقال تعال فحط لي مسجدا فأتي النبى صلى الله عليه وسلم ومن شاء من أصحابه وفي رواية فغدا علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر الصديق حين إرتفع النهار فإستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذنت له فلم يجلس حتى دخل البيت فقال أين تحب أن أصلي من بيتك فأشرت له إلى ناحية من البيت فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقمنا وراءه فصلى ركعتين ثم سلم الحديث
