شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 17

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص481

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

الأمصار يصلون ثم ينحرون والنبى صلى الله عليه وسلم لما أفاض من منى نزل بالمحصب فإختلف أصحابه هل التحصيب سنة لإختلافهم في قصده هل قصد النزول به أو نزل به لأنه كان أسمح لخروجه وهذا مما يبين أن المقاصد كانت معتبرة عندهم في المتابعة

ولما إعتمر عمرة القضية وكانت مكة مع المشركين لم تفتح بعد وكان المشركون قد قالوا يقدم عليكم قوم قد وهنتهم حمي يثرب وقعد المشركون خلف قعيقعان وهو جبل المروة ينظرون إليهم فأمر النبى صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يرملوا ثلاثة أشواط من الطواف ليرى المشركون جلدهم وقوتهم وروى أنه دعا لمن فعل ذلك ولم يرملوا بين الركنين لأن المشركين لم يكونوا يرونهم من ذلك الجانب فكان المقصود بالرمل إذ ذاك من جنس المقصود بالجهاد فظن بعض المتقدمين أنه ليس من النسك لأنه فعل لقصد وزال لكن ثبت في الصحيح أن النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه لما حجوا رملوا من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود فكملوا الرمل بين الركنين وهذا قدر زائد على ما فعلوه في عمرة القضية وفعل ذلك في حجة الوداع مع الأمن العام فإنه لم يحج معه إلا مؤمن فدل ذلك على أن الرمل صار من سنة الحج فإنه فعل أولا لمقصود الجهاد ثم شرع نسكا كما روى في سعي هاجر وفى رمي الجمار وفى ذبح الكبش

الصفحة السابقة الصفحة التالية