مجموع الفتاوى — ج 17
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج17 ص486
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و النية والقصد هما عمل القلب فلابد في المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم من إعتبار النية والقصد
ومن هذا الباب أن النبى صلى الله عليه وسلم لما إحتجم وأمر بالحجامة وقال في الحديث الصحيح ( شفاء أمتى في شرطة محجم أو شربة عسل أو كية بنار وما أحب أن أكتوى ( كان معلوما أن المقصود بالحجامة إخراج الدم الزائد الذي يضر البدن فهذا هو المقصود وخص الحجامة لأن البلاد الحارة يخرج الدم فيها إلى سطح البدن فيخرج بالحجامة فلهذا كانت الحجامة في الحجاز ونحوه من البلاد الحارة يحصل بها مقصود إستفراغ الدم وأما البلاد الباردة فالدم يغور فيها إلى العروق فيحتاجون إلى قطع العروق بالفصاد وهذا أمر معروف بالحس والتجربة فإنه في زمان البرد تسخن الأجواف وتبرد الظواهر لأن شبيه الشيء منجذب إليه فإذا برد الهواء برد ما يلاقيه من الأبدان والأرض فيهرب الحر الذي فيها من البرد المضاد له إلى الأجواف فيسخن باطن الأرض وأجواف الحيوان ويأوي الحيوان إلى الأكنان الدافئة ولقوة الحرارة في باطن الإنسان يأكل في الشتاء وفى البلاد الباردة أكثر مما يأكل في الصيف وفى البلاد الحارة لأن الحرارة تطبخ الطعام وتصرفه ويكون الماء النابع في الشتاء سخنا لسخونة جوف الأرض والدم سخن فيكون في جوف العروق لا في سطح الجلد فلو إحتجم لم ينفعه ذلك بل قد يضره وفى الصيف
